السيد محمد تقي المدرسي
72
في رحاب بيت الله
الحج مدرسة التقوى جعل الله تبارك وتعالى لكل شيءٍ علامة وسمة تدل عليه ، فتكون له ميزاناً ، فكانت حرارة الجسد ونبضات القلب وحركة الأعصاب وجميع أعضاء البدن لها معاييرها وسمتها الخاصة بها ، فإذا أختلّ واحد منها تمكَن الأطباء - عبر تلك المعايير والسمات - من اكتشاف ذلك الخلل بأدلة واضحة ، كوضع المحرار في الفم أو تحليل الدم أو وضع السماعة على القلب ، وهكذا . . وفي مقابل كل ذلك ، ترى ما هو معيار التقوى التي ما جئنا إلى الحج إلّا للتزود منها ، حيث قال ربنا العزيز الحكيم : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ ( البقرة / 197 ) ؟ لقد قصدنا الحج ، وها نحن نعود إلى أهلينا ، ومع كل فرد منا زاد من التقوى ، ليكون لنا بمثابة الوقود في رحلتنا إلى الآخرة واستقبال رحمة الله وعدله في يوم القيامة . . وأساساً لنتساءل أساساً عماذا تعني التقوى ؟ وما هو القدر الكافي من التقوى الذي أمرنا الله تعالى بالتزود منه ، نظراً إلى أن الناس متفاوتون في نسبة التزود ، تبعاً لتفاوتهم في درجة الإيمان ، والورع والتصديق . . فقد يكون شخصان أو أخوان قد أدّيا فريضة الحج مترافقين في كل موقع وحركة . . إلّا أنك تجد أحدهما تزود بنسبة ضئيلة من التقوى ، بينما تجد الثاني قد عاد إلى أهله بجبال من الورع والتقوى . فكيف تريد أنت أن تكون ؟ فهذا السؤال مطروح عليك دون غيرك ، وأنت